كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 4)

وَرَخَّصَتْ فِيهِمَا عَائِشَةُ أَيْضًا
وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ
وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشافعي
وقد يشبه أن يكون مذهب بن عُمَرَ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا
وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ لَبِسَتِ الْمَرْأَةُ قُفَّازَيْنِ افْتَدَتْ
وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ فِي ذَلِكَ أَحَدُهُمَا تَفْتَدِي وَالْآخَرُ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّوَابُ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ نَهَى الْمَرْأَةَ عَنِ الْقُفَّازَيْنِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا الْفِدْيَةَ لِثُبُوتِهِ عَنِ النَّبِيِّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)
وَأَمَّا الرَّجُلُ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يُخَمِّرُ رَأْسَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي تَخْمِيرِ وَجْهِهِ وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ فَقَدْ أَوْضَحَ وَجْهَ قَوْلِهِ وَحُجَّتَهُ فِي ذَلِكَ
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا وَجَدَ إِزَارًا لَمْ يَجُزْ لَهُ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ إِزَارًا هَلْ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ السَّرَاوِيلَ وَإِنْ لَبِسَهَا عَلَى ذَلِكَ هَلْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ أَمْ لَا
فَقَوْلُ مَالِكٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْهُ
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ
وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي إِيجَابِ الْفِدْيَةِ عَلَى مَنْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ فَقَالَا عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَجَدَ الْإِزَارَ أَوْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ إِلَّا أَنْ يَشُقَّ السَّرَاوِيلَ وَيَفْتَقَهُ وَيَتَّزِرَ بِهِ
وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدَ إِذَا لَمْ يَجِدِ المحرم إزار لَبِسَ السَّرَاوِيلَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ السَّرَاوِيلُ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْإِزَارَ وَالْخُفَّانِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ
وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ
وَاخْتَلَفُوا فيمن لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ هَلْ يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ وَلَا يقطعهما

الصفحة 16

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text