كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 4)

وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الطَّوَافِ إِنْ كَانَ أَخَفَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهِ فَيَقْرُنَ بَيْنَ الْأُسْبُوعَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ يَرْكَعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ رُكُوعِ تِلْكَ السُّبُوعِ قَالَ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا السُّنَّةُ أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سُبْعٍ رَكْعَتَيْنِ
قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ فِي الطَّوَافِ فَيَسْهُو حَتَّى يَطُوفَ ثَمَانِيَةَ أَوْ تِسْعَةَ أَطْوَافٍ قَالَ يَقْطَعُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ زَادَ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَلَا يَعْتَدُّ بِالَّذِي كَانَ زَادَ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى التِّسْعَةِ حَتَّى يُصَلِّيَ سُبْعَيْنِ جَمِيعًا لِأَنَّ السُّنَّةَ فِي الطَّوَافِ أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سُبْعٍ رَكْعَتَيْنِ
قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ شَكَّ فِي طَوَافِهِ بعد ما يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ فَلْيَعُدْ فَلْيُتَمِّمْ طَوَافَهُ عَلَى اليقين ثم ليعد الركعتين لأنه لا صلاة لِطَوَافٍ إِلَّا بَعْدَ إِكْمَالِ السُّبْعِ
وَمَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ بِنَقْضِ وُضُوئِهِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَوْ بَيْنَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ وَقَدْ طَافَ بَعْضَ الطَّوَافِ أَوْ كُلَّهُ وَلَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ فإنه يَتَوَضَّأُ وَيَسْتَأْنِفُ الطَّوَافَ وَالرَّكْعَتَيْنِ وَأَمَا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ ذَلِكَ عَلَيْهِ مَا أَصَابَهُ مِنِ انْتِقَاضِ وُضُوئِهِ وَلَا يَدْخُلُ السَّعْيَ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ بِوُضُوءٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا فِعْلُ عُرْوَةَ (رَحِمَهُ اللَّهُ) أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ السُّبْعَيْنِ إِلَى آخِرِ خَبَرِهِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ فَالسُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا فِي الِاخْتِيَارِ أَنْ يُتْبِعَ كُلَّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ
قَالَ بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا وَلَا شَكَّ وَالَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ أن مع كل أسبوع رَكْعَتَيْنِ
وَقَالَ أَشْهَبُ سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ طَافَ سُبْعَيْنِ ثُمَّ رَكَعَ لَهُمَا فَقَالَ مَا أُحِبُّهُ وَمَا ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ
وَكَرِهَ الثَّوْرِيُّ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ سُبُوعَيْنِ
وَكَرِهَهُ أَيْضًا أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ
وَقَدْ كَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقْرُنُ بين الْأَسَابِيعَ مِنْهُمْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مخرمة ومجاهد
ذكر بن عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَطُوفُ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ تُفَرِّقُ بَيْنَهَا وَتَرْكَعُ لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ

الصفحة 203

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text