كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 4)

قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ جَهِلَ فَبَدَأَ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَالَ لِيَرْجِعْ فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لِيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ وَيَسْتَبْعِدَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَإِنْ كَانَ أَصَابَ النِّسَاءَ رَجَعَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يُتِمَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ أُخْرَى وَالْهَدْيُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَبْلَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
وَبِذَلِكَ جَاءَتِ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَعَلَ فِي عُمْرَاتِهِ كُلِّهَا وَفِي حَجَّتِهِ قَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ
وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنْهُمُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ
رَوَى ذلك بن أَبِي الزَّرْقَاءِ وَمِهْرَانُ الرَّازِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِنْ سَعَى الْحَاجُّ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَإِنَّهُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيُجْزِئُهُ
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ سَأَلْتُ الثَّوْرِيَّ عَنْ رَجُلٍ بَدَأَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ بالبيت فقال أخبرني بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَقَدْ جَزَى عَنْهُ
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ وَأَمَّا نَحْنُ فَنَقُولُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَيَطُوفُ بِهِمَا
قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنْ طَافَ بِهِمَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ثُمَّ طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ ذَكَرَ تَوَضَّأَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ إِنَّهُ لَا يُجْزِئُ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِلَّا بَعْدَ إِكْمَالِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عَلَى طَهَارَةٍ وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عِنْدَهُمَا كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ السُّجُودُ قَبْلَ الرُّكُوعِ
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ
وَلَا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ بَيْنَ مَنْ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَبَيْنَ مَنْ قَدَّمَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَعَلَيْهِ الرُّجُوعُ إِلَى الطَّوَافِ ثُمَّ السَّعْيُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ أَبْعَدَ أَوْ لَمْ يُبْعِدْ فَإِنْ وطىء

الصفحة 232

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text