كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 4)

وَأَجْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى يَوْمَ النَّحْرِ فِي حَجَّتِهِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ رَمَاهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى زَوَالِهَا فَقَدْ رَمَاهَا فِي وَقْتِهَا
وَأَجْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْمِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنَ الجمرات غيرها
واختلفوا فمن رَمَاهَا قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ
فَقَالَ لَمْ يَبْلُغْنَا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ لِأَحَدٍ يَرْمِي قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَلَا يَجُوزُ رَمْيُهَا قَبْلَ الْفَجْرِ فَإِنْ رَمَاهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَعَادَهَا
وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ رَمْيُهَا قَبْلَ الْفَجْرِ
وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَقْتُ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ الَّذِي أُحِبُّهُ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا أَكْرَهُهُ قَبْلَ الْفَجْرِ
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْمِيَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا يَجُوزُ الرَّمْيُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ إِنْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ وَأَجْمَعُوا أَوْ كَانَتْ فِيهِ سُنَّةٌ أَجْزَأَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ فَحُجَّتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى الْجَمْرَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ
وَرَوَى الْحَسَنُ الْعُرَنِيُّ وعطاء ومقسم كلهم عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وضعفتهم وقال لهم أبني! لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ

الصفحة 293

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text