كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 4)

يَقُولُ إِذَا اخْتَلَفَتِ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ فَانْظُرُوا إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ الْخَلِيفَتَانِ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهُوَ الْحَقُّ
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلَ لَا أَنَّ مَا عَدَاهُ بَاطِلٌ لِأَنَّ الْأُمَّةَ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِفْرَادَ وَالْقِرَانَ وَالتَّمَتُّعَ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ بَاطِلٌ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ حَقٌّ وَدِينٌ وَشَرِيعَةٌ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ فِي الْحَجِّ وَمَنْ مَالَ مِنْهَا إِلَى شَيْءٍ فَإِنَّمَا مَالَ بِرَأْيِهِ إِلَى وَجْهِ تَفْضِيلٍ اخْتَارَهُ وَأَبَاحَ مَا سِوَاهُ
وَجَائِزٌ أَنْ يُقَالَ أَفْرَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَّ بِمَعْنَى أَمَرَ بِهِ فَأَذِنَ فِيهِ كَمَا قِيلَ رَجَمَ مَاعِزًا وقَتَلَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَقَطَعَ فِي مِجَنٍّ
وَيُبَيِّنُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ) الزُّخْرُفِ 51 الْمَعْنَى أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ
وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كَانَ مُفْرِدًا تَأَوَّلَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ مَا بَالُ النَّاسِ حَلُّوا مِنْ إِحْرَامِهِمْ ولَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ إِحْرَامِكَ الَّذِي ابْتَدَأْتَهُ مَعَهُمْ
وَقَالَ بعضهم قد يأتي من بالباب كَمَا قَالَ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) (يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) الرَّعْدِ 11 أَيْ بِأَمْرِ اللَّهِ يُرِيدُ وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ بِعُمْرَةٍ مِنْ إِحْرَامِكَ الَّذِي جِئْتَ بِهِ مُفْرِدًا فِي حَجَّتِكَ
وَمَنِ اخْتَارَ الْقِرَانَ مَالَ فِيهِ إِلَى أَحَادِيثَ مِنْهَا حَدِيثُ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ الشِّخِّيرِ يَقُولُ قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ اللَّهُ
أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي حَمْزَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ وَحُمَيْدٌ

الصفحة 306

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text