كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 4)

الْجَمْرَةَ إِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَحْلِقَ وينحر ثم يفيض وَعَمَلُ يَوْمِ النَّحْرِ الْحَلْقُ وَالرَّمْيُ لِلْإِفَاضَةِ قَدْ أَجَازَ فِيهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ النِّسَاءُ فَلَمْ يَأْتِ الرَّجُلُ حَرَامًا فِي فعله ذلك إلا أنه أساء إذ وطىء قَبْلَ الْحَلْقِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَحْلِقَ كَمَا قَالَ لَهُ الْقَاسِمُ لَا غَيْرُ
وَاسْتَحَبَّ لَهُ مَالِكٌ الدم مع ذلك ذكره عن بن عَبَّاسٍ وَلَمْ يَرَهُ عَلَيْهِ الْقَاسِمُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ يَعْنِي فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِيمَا يُعْمَلُ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ
رَوَى الْقَاسِمُ أَنَّ التَّقْصِيرَ بِالْأَسْنَانِ لَهُ هَذَا الشَّأْنُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ سُنَّةَ الْمَرْأَةِ التَّقْصِيرُ لَا الْحِلَاقُ
وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا تَحْلِقُ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا
وَقَالَ الْحَسَنُ حَلْقُ رَأْسِهَا مُثْلَةٌ فَرَأَى الْقَاسِمُ الْأَخْذَ بِالْجَلَمَيْنِ لِلْمُقَصِّرِ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ بِالتَّقْصِيرِ كَمَا أَنَّ الْمَعْرُوفَ بِالْحَجِّ الْحِلَاقُ بِالْمُوسَى فِي الْحَجِّ
وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ الْحَلْقُ بِالْمُوسَى فِي غَيْرِ الْحَجِّ مُثْلَةٌ
وَقَالَ غَيْرُهُ لَمَّا كَانَ الْحَلْقُ بِالْمُوسَى نُسُكًا فِي الْحَجِّ كَانَ فِي غَيْرِ الحج حسنا
وفي أخذ بن عُمَرَ مِنْ آخِرِ لِحْيَتِهِ فِي الْحَجِّ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْأَخْذِ مِنَ اللِّحْيَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرُ جَائِزٍ مَا جَازَ فِي الْحَجِّ لِأَنَّهُمْ أُمِرُوا أَنْ يَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا إِذَا حَلُّوا مَحَلَّ حَجِّهِمْ مَا نهوا عنه في حجهم
وبن عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أعفوا اللحا وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَعْنَى مَا رَوَى فَكَانَ الْمَعْنَى عِنْدَهُ وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الْأَخْذُ مِنَ اللِّحْيَةِ مَا تَطَايَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ مَا يَلِي وَجْهَهُ

الصفحة 317

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text