كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 4)

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصَحُّ عِنْدِي عَنِ بن عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَبِهِ قَالَ سَالِمٌ وَالْقَاسِمُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ
وَكَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ حَسَنٌ قَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا يُصَلِّي الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ
وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةِ هُشَيْمٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بن جبير عن بن عُمَرَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا
وَقَالَ مِثْلَهُ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ
وَتَحَمَّلَ هَؤُلَاءِ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ فِيمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ صَلَّى المغرب والعشاء بالمزدلفة بأذانين وإقامتين
وعن بن مَسْعُودٍ مِثْلُ ذَلِكَ
قَالُوا إِنَّمَا أَمَرَ عُمَرُ (رِضَى اللَّهُ عَنْهُ) بِالْأَذَانِ فِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْأُولَى بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا قَدْ تَفَرَّقُوا لِعَشَائِهِمْ فَأَذَّنَ لِيَجْمَعُوهُمْ ثُمَّ أَقَامَ
قَالُوا وَكَذَلِكَ نَقُولُ إِذَا تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنِ الْإِمَامِ لِعَشَائِهِمْ أَوْ غَيْرِهِ أَمَرَ الْإِمَامُ الْمُؤَذِّنِينَ فَأَذَّنُوا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ
قَالُوا وَهُوَ مَعْنَى ما روي عن بن مَسْعُودٍ
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى الصَّلَاتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ
فَقَالَ مَالِكٌ لَا يُصَلِّيهِمَا أَحَدٌ قَبْلَ جَمْعٍ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ فَإِنَّ صَلَّاهُمَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُصَلِّيهِمَا حَتَّى يَأْتِيَ جَمْعًا وَلَهُ السَّعَةُ فِي ذَلِكَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ فَإِنْ صَلَّاهُمَا دُونَ جَمْعٍ عَادَ
وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قِيلَ لَهُ الصَّلَاةَ قَالَ الصَّلَاةُ أمامك يعني بالمزدلفة
وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ صَلَّاهُمَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَسَوَاءٌ صَلَّاهُمَا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُمَا إِذَا أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ

الصفحة 333

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text