كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 4)

وَمِنْهُ الْجِمَارُ الَّتِي تُرْمَى بِعَرَفَةَ يَوْمَ النَّحْرِ وَسَائِرُ الْجِمَارِ تُرْمَى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَهِيَ أَيَّامُ منى
قال بن الْأَنْبَارِيِّ الْجِمَارُ هِيَ الْأَحْجَارُ الصِّغَارُ يُقَالُ جَمَرَ الرَّجُلُ يَجْمُرُ تَجْمِيرًا إِذَا رَمَى جِمَارَ مَكَّةَ
وَأَنْشَدَ قَوْلَ عُمَرَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ
(فَلَمْ أَرَ كَالتَّجْمِيرِ مَنْظَرَ نَاظِرٍ ... وَلَا كَلَيَالِي الْحَجِّ أفلتن ذَا هَوَى)
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَيُرْوَى أَفْلَتْنَ ذَا هَوَى
وَهِيَ أَبْيَاتٌ لِعُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَقَدْ أَمَرَ بِنَفْيِهِ عَنْ مَكَّةَ مِنْ أَجْلِهَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) وَلَا أَعُودُ إِلَى أَنْ أَقُولَ فِي النِّسَاءِ شِعْرًا أَبَدًا وَأَنَا أُعَاهِدُ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ فَخَلَّى سَبِيلَهُ وَنَفَى الْأَحْوَصَ وَلَمْ يُشَفِّعْ فِيهِ الَّذِينَ شَفَّعُوا فِيهِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَالَ لَا أَرُدُّهُ إِلَى وَطَنِهِ مَا كَانَ لِي سُلْطَانٌ فَإِنَّهُ فَاسِقٌ مُجَاهِرٌ
وَأَبْيَاتُ عُمَرَ الَّتِي مِنْهَا الْبَيْتُ الْمَذْكُورُ قَوْلُهُ
(وَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ لَا يُبَاءُ بِهِ دَمٌ ... وَمِنْ غَلِقٍ رهنا إذا ضمه منى)
(ومن مالىء عَيْنَيْهِ مِنْ شَيْءٍ غَيْرِهِ ... إِذَا رَاحَ نَحْوَ الْجَمْرَةِ الْبِيضُ كَالدُّمَى)
(يَسْحَبْنَ أَذْيَالَ الْمُرُوطِ بِأَسْوُقٍ ... خِدَالٍ وَأَعْجَازٍ مَآكِمُهَا رِوَى)
(أَوَانِسُ يَسْلُبْنَ الْحَلِيمَ فُؤَادَهُ ... فَيَا طُولَ مَا شَوْقٍ وَيَا حُسْنَ مُجْتَلَى)
(مَعَ اللَّيْلِ قَصْرًا رَمْيُهَا بِأَكُفِّهَا ... ثَلَاثَ أَسَابِيعَ تُعَدُّ مِنَ الْحَصَى)
(فَلَمْ أَرَ كَالتَّجْمِيرِ مَنْظَرَ نَاظِرٍ ... وَلَا كَلَيَالِي الْحَجِّ أَفْلَتْنَ ذَا هَوَى)
وَقَوْلُهُ لَا يُبَاءُ بِهِ أَيْ يُسْفَكُ دَمٌ ثَأْرًا وَبَدَلًا مِنْ دَمٍ
879 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وُقُوفًا طَوِيلًا حَتَّى يَمَلَّ القائم

الصفحة 346

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text