كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 4)

قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي خَلَتْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ النَّهَارِ ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
وَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يَدْخُلْهَا رسول الله مُحْرِمًا
917 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِقُدَيْدٍ جَاءَهُ خَبَرٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَرَجَعَ فدخل مكة بغير إحرام ومالك عن بن شِهَابٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ
وَتَعَلَّقَ بِذَلِكَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ جَائِزٌ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ
وَخَالَفَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَذُكِرَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَالْمَشْهُورُ عَنْ
وَقَدْ رَوَى أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ
ذَكَرَ السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَرَشِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ تُدْخَلَ مَكَّةُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ
ورواه بن الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِمَنْ قَالَ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ إلا محرما إلا الحطابين ومن يد من التَّكَرُّرَ إِلَيْهَا لِإِجْمَاعِهِمْ أَنَّ مَنْ نَذَرَ مَشْيًا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِأَنَّهُ بَلَدٌ حَرَامٌ وقال طاوس ما دخل رسول الله قَطُّ مَكَّةَ إِلَّا مُحْرِمًا إِلَّا يَوْمَ الْفَتْحِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ
فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ إِلَّا مُحْرِمًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ لِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَا يَجِبَانِ إِلَّا عَلَى مَنْ نَوَاهُمَا وَأَحْرَمَ بِهِمَا
وَلَكِنَّ سُنَّةَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ الْحَرَمَ إِلَّا حَرَامًا
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ فَإِنْ دَخَلَهَا أَحَدٌ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أو عمرة

الصفحة 405

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text