كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 4)

وآثارهم وإلى هذا قصد بن عُمَرَ بِحَدِيثِهِ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَفِيهِ أَيْضًا إِبَاحَةُ الْحَدِيثِ بِكُلِّ مَا يُسْمَعُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْأُمَمِ السَّالِفَةِ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ فِيهِ يَجِبُ
وَكَذَلِكَ لَا حُكْمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ
919 - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي بكر بن حزم عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ بِامْرَأَةٍ مَجْذُومَةٍ وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ لَا تُؤْذِي النَّاسَ لَوْ جَلَسْتِ فِي بَيْتِكِ فَجَلَسَتْ فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا إِنَّ الَّذِي كَانَ قَدْ نَهَاكِ قَدْ مَاتَ فَاخْرُجِي فَقَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُطِيعَهُ حَيًّا وَأَعْصِيَهُ مَيِّتًا
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ الْحُكْمُ بِأَنْ يُحَالَ بَيْنَ الْمَجْذُومِينَ وَبَيْنَ اخْتِلَاطِهِمْ بِالنَّاسِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَذَى لَهُمْ وَأَذَى الْمُؤْمِنِ وَالْجَارِ لَا يَحِلُّ
وَإِذَا كَانَ آكِلُ الثَّوْمِ يُؤْمَرُ بِاجْتِنَابِ الْمَسْجِدِ وَكَانَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّمَا أُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ فَمَا ظَنُّكَ بِالْجُذَامِ وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ يُعْدِي وَعِنْدَ جَمِيعِهِمْ يُؤْذِي
وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ لِلْمَرْأَةِ لَوْ جَلَسْتِ فِي بَيْتِكِ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهَا أَنَّهَا تُؤْذِي النَّاسَ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ لِينِ الْقَوْلِ لَهَا وَالتَّعْرِيضِ بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْدَمُ إِلَيْهَا وَرَحِمَهَا بِالْبَلَاءِ الَّذِي نَزَلَ بِهَا فَرَقَّ لَهَا وَكَانَ أَيْضًا مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَعْتَقِدُ أن شيئا يعدي وقد كان يجالس معيقيب الدوسي وَكَانَ عَلَى بَيْتِ مَالِهِ وَكَانَ يُؤَاكِلُهُ وَرُبَّمَا وَضَعَ فَمَهُ مِنَ الْإِنَاءِ عَلَى مَا يَضَعُ عَلَيْهِ مُعَيْقِيبٌ فَمَهُ
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي صَدْرِ كِتَابِ التَّمْهِيدِ فَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يَزْجُرْهَا وَلَمْ يَنْهَهَا وَأَشَارَ إِلَيْهَا إِشَارَةً كَانَتْ مِنْهَا مَقْبُولَةً وَلَعَلَّهُ لَمْ تُخْطِئْ فِرَاسَتُهُ فِيهَا فَأَطَاعَتْهُ حَيًّا وَمَيِّتًا
920 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ الْمُلْتَزَمُ

الصفحة 407

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text