كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 4)

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلَانِ وَتُحْرِمَانِ وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ
لَمْ يَذْكُرِ بن عِيسَى عَنْ عِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ وَإِنَّمَا قَالَ عَنْ خصيف عن عطاء عن بن عباس عن بن عُمَرَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ بِالْغُسْلِ عِنْدَ الْإِهْلَالِ دَلِيلٌ عَلَى تَأْكِيدِ الْإِحْرَامِ بِالْغُسْلِ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ
إِلَّا أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ يَسْتَحِبُّونَهُ وَلَا يُوجِبُونَهُ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَوْجَبَهُ إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ إِذَا لَمْ تَغْتَسِلْ عِنْدَ الْإِهْلَالِ اغْتَسَلَتْ إِذَا ذَكَرَتْ
وَبِهِ قَالَ أهل الظاهر قالوا الْغُسْلُ وَاجِبٌ عِنْدَ الْإِهْلَالِ عَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ وَعَلَى كُلِّ مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ طَاهِرٍ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ إِيجَابُهُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْوُضُوءَ يَكْفِي مِنْهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْغُسْلُ عِنْدَ الْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَا يُرَخِّصُونَ فِي تَرْكِهَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ تَرْكُ السنن اختيارا
روى بن نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ اسْتَحَبَّ الْأَخْذَ بِقَوْلِ بن عُمَرَ فِي الِاغْتِسَالِ وَالْإِهْلَالِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَبِذِي طُوًى لِدُخُولِ مَكَّةَ وَعِنْدَ الرَّوَاحِ إِلَى عَرَفَةَ وَلَوْ تَرَكَهُ تَارِكٌ مِنْ عُذْرٍ لَمْ أَرَ عليه شيئا
وقال بن الْقَاسِمِ لَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ الْغُسْلَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ
وَقَالَ مَالِكٌ إِنِ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ ثُمَّ مَضَى مِنْ فَوْرِهِ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ فَإِنَّ غُسْلَهُ يُجْزِئُ عَنْهُ
قَالَ وَإِنِ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ غَدْوَةً ثُمَّ أَقَامَ إِلَى الْعَشِيِّ ثُمَّ رَاحَ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ قَالَ لَا يُجْزِئُهُ غُسْلُهُ إِلَّا أَنْ يَغْتَسِلَ وَيَرْكَبَ مِنْ فَوْرِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ ذَا الْحُلَيْفَةِ إِذَا أَرَادَ الإحرام
وقال أحمد بن المعذل عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ الْغُسْلُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ لَازِمٌ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي تَرْكِهِ نَاسِيًا وَلَا عَامِدًا دَمٌ وَلَا فِدْيَةٌ
قَالَ وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ الْإِهْلَالِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ غسلا

الصفحة 5

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text