كتاب الاستذكار (اسم الجزء: 4)

(16 - بَابُ مَا تَفْعَلُ الْحَائِضُ فِي الْحَجِّ)
722 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمر كَانَ يَقُولُ الْمَرْأَةُ الْحَائِضُ التيِ تُهِلُّ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ إِنَّهَا تُهِلُّ بِحَجِّهَا أَوْ عُمْرَتِهَا إِذَا أَرَادَتْ وَلَكِنْ لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهِيَ تَشْهَدُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا مَعَ النَّاسِ غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا تَقْرَبُ الْمَسْجِدَ حَتَّى تَطْهُرَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا قَالَهُ بن عُمَرَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) نَقَلَهُ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَهِيَ السُّنَّةُ الْمَأْثُورَةُ عَنْ أَسْمَاءِ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَمَرَهَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ نُفَسَاءُ أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفَ بِالْبَيْتِ
وَأَمَرَ عَائِشَةَ وَغَيْرَهَا مِنْ نِسَائِهِ لَمَّا حَاضَتْ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ غَيْرَ الطَوَافِ بالحج
وأما قول بن عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ السَّعْيَ بين الصفا والمروة بِالطَّوَافِ لَا فَصْلَ بَيْنَهُمَا وَالطَّوَافُ لَا يَكُونُ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ مَنْ فَعَلَهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَلَا يُوجِبُونَهَا شَرْطًا فِيهِ كَمَا هُوَ عِنْدَهُمْ فِي الطَّوَافِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَنْ طَافَ عَلَى طَهَارَةٍ فَلَمَّا أَكْمَلَهَا انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ أَنَّهُ يَهْدِي هَدْيًا صَحِيحًا فَالطَّوَافُ لَوْ تُرِكَ كَانَ بِالْهَدْيِ أَوْلَى
وَفِي هَذَا الْخَبَرِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَفِي الْقِيَاسِ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ لِأَنَّهَا لَوْ قَرَأَتِ الْقُرْآنَ صَلَّتْ وَلَوْ صَلَّتْ دَخَلَتِ الْمَسْجِدَ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَهِيَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وبالله التوفيق

الصفحة 88

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text