كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

وانبرى لَهُ قثم بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان، فَقَالَ: أرى أَيهَا الْأَمِير أَن تضرب عُنُقه، وَدَمه فِي عنقِي.
فَأمر بِهِ الْحسن، فَشد رَأسه بالحبل، وانتضي لَهُ السَّيْف، وَلم يبْق إِلَّا أَن يُومِئ بِالضَّرْبِ، فَيضْرب.
إِذْ صَاح الْحجَّاج بن خَيْثَمَة، وَهِي أمه، وَقد حضر الْمجْلس ذَلِك الْيَوْم، قَالَ: وَهُوَ رجل من أهل الْبَصْرَة لَهُ قدر، وَأمه أُخْت عبيد الله بن سَالم مولى بلقين، وَكَانَ الرشيد جعل إِلَيْهِ أَمر الصواري والبارجات، وَكَانَت لَهُ فِي نَفسه هيأة وَحَال وسرو، فَاحْتمل أَن يُولى هَذَا، وَكَانَت حَاله، بعد، حَالا حَسَنَة، وَقدره غير وضيع.
فَقَالَ: أَيهَا الْأَمِير، إِن رَأَيْت أَن لَا تعجل، وَأَن تَدعُونِي إِلَيْك، فَإِن لَك عِنْدِي نصيحة.
فَفعل الْحسن، وَأمْسك الَّذِي بِيَدِهِ السَّيْف، واستدناه.
فَلَمَّا دنا، قَالَ: أَيهَا الْأَمِير، أَتَاك بِمَا تُرِيدُ فعله أَمر أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: فَكَانَ قد عهد إِلَيْك، إِذا ظَفرت بِهَذَا الرجل أَن تقتله، واستأمرت بِهِ بعد ظفرك بِهِ، فأمرك بذلك؟ قَالَ: لَا ذَا وَلَا ذَا.
قَالَ: أتقتل ابْن عَم أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن غير أمره، وَلَا استطلاع رَأْيه فِيهِ؟ قَالَ: ثمَّ حَدثهُ بِحَدِيث عبد الله بن الْأَفْطَس، وَأَن الرشيد حَبسه عِنْد جَعْفَر بن يحيى، فأقدم عَلَيْهِ، فَقتله من غير أمره، وَبعث بِرَأْسِهِ إِلَيْهِ، مَعَ هَدَايَا النيروز، وَأَن الرشيد لما أَمر مَسْرُورا الْكَبِير بقتل جَعْفَر، قَالَ لَهُ: إِذا سَأَلَك

الصفحة 114

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text