كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

حسن ظَنّه بِاللَّه أَنْجَاهُ من الْقَتْل وَأطْلقهُ من السجْن
وَذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن فِي كِتَابه، قَالَ: حبس رجل قد وَجب عَلَيْهِ حد، فَلَمَّا رفع خَبره، أَمر بِضَرْب عُنُقه.
قَالَ الْمخبر: فَدخلت إِلَى الْحَبْس إِلَى رجل بيني وَبَينه صُحْبَة، لأعرف خَبره، فَرَأَيْت الَّذِي أَمر بِضَرْب عُنُقه يلْعَب بالنرد.
فَقلت للَّذي دخلت عَلَيْهِ، وَأَنا لَا أعلم أَن قد أَمر بِضَرْب عنق ذَلِك الرجل: مَا أفرغ قلب هَذَا، يلْعَب بالنرد وَهُوَ مَحْبُوس.
فَقَالَ: إِن أطرف من هَذَا أَنه قد أَمر بِضَرْب عُنُقه، وَقد عرف بذلك، فَهُوَ ذَا ترى حَاله.
قَالَ: فازددت تَعَجبا، وفطن الرجل لما نَحن فِيهِ، فَأخذ بِيَدِهِ فصًا من فصوص النَّرْد فرفعه، وَقَالَ: إِلَى أَن يسْقط هَذَا إِلَى الأَرْض، مائَة ألف فرج، وَرمى بالفص من يَده.
قَالَ: فَخرجت، وَأَنا متعجب مِنْهُ، مفكر فِي قَوْله.
فَمَا أمسينا ذَلِك الْيَوْم، حَتَّى شغب الْجند، وَفتحت السجون، وَخرج من كَانَ فِيهَا، وَالرجل فيهم، وَسلمهُ الله تَعَالَى من الْقَتْل.

الصفحة 126

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text