كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

تمكن مِنْهُ السَّبع ثمَّ تخلص مِنْهُ بِأَهْوَن سَبِيل
حَدثنِي الْحسن بن صافي، مولى مُحَمَّد بن المتَوَكل القَاضِي، قَالَ: حَدثنِي غُلَام لي أَثِق بِهِ، قَالَ: أصعدت من وَاسِط، مَاشِيا، أُرِيد بَغْدَاد، فَلَمَّا صرت بَين دير العاقول والسيب، وَأَنا وحدي، فِي يَوْم صَائِف لَهُ ريح شَدِيدَة، رَأَيْت بالبعد مني غيضة عَظِيمَة، قد خرج مِنْهَا سبع.
فحين رَآنِي وحدي أقبل يُهَرْوِل نحوي، فَذهب عَليّ أَمْرِي وأيقنت بِالْهَلَاكِ، وخدر بدني كُله، وَربا لساني فِي فمي، وتحيرت.
إِلَّا أَنِّي أخذت منديلًا، فَجَعَلته فِي رَأس قَصَبَة كَانَت معي، وظننت أَنِّي أفزعه بذلك.
فَأَنا فِي تِلْكَ الْحَالة من الْإِيَاس، وَقد بَقِي بيني وَبَينه مِقْدَار مائَة ذِرَاع، إِذْ قلعت الرّيح أصل حشيش يُقَال لَهُ: بارق عينه، وَصَارَ يلتف بالشوك حَتَّى بَقِي كالكارة الْعَظِيمَة، وَالرِّيح تدحرجه نَحْو السَّبع، وَقد تمكنت مِنْهُ، وَصَارَ لَهَا هفيف شَدِيد.
فحين رأى السَّبع ذَلِك وَسمع الصَّوْت رَجَعَ منصرفًا وَقد فزع فَزعًا شَدِيدا.

الصفحة 148

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text