كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

قتل فيلًا بِالْقَبْضِ على خرطومه
حَدثنِي القَاضِي أَبُو بكر أَحْمد بن سيار، قَالَ: حَدثنِي شيخ من أهل التيز ومكران رَأَيْته بعمان، ووجدتهم يذكرُونَ ثقته، ومعرفته بالبحر، وَأَنه دخل الْهِنْد والصين، قَالَ: كنت بِبَعْض بِلَاد الْهِنْد، وَقد خرج على ملكهَا خارجي، فأنفذ إِلَيْهِ الجيوش، فَطلب الْأمان فَأَمنهُ.
فَسَار ليدْخل إِلَى بلد الْملك، فَلَمَّا قرب، أخرج الْملك جَيْشًا لتلقيه، وَخرجت الْعَامَّة تنظر دُخُوله، فَخرجت مَعَهم.
فَلَمَّا بَعدنَا فِي الصَّحرَاء، وقف النَّاس ينتظرون طُلُوع الرجل، وَهُوَ راجل، فِي عدَّة من رِجَاله، وَعَلِيهِ ثوب حَرِير ومئزر، وَفِي وَسطه مدية معوجة الرَّأْس، وَهِي من سلَاح الْهِنْد، وَتسَمى عِنْدهم: حزى.
فتلقوه بالإكرام وَمَشوا مَعَه، حَتَّى انْتهى إِلَى فيلة عَظِيمَة قد أخرجت للزِّينَة وَعَلَيْهَا الفيالون، وفيهَا فيل عَظِيم يختصه الْملك لنَفسِهِ، ويركبه فِي بعض الْأَوْقَات.
فَقَالَ لَهُ الفيال، لما قرب مِنْهُ: تَنَح عَن طَرِيق فيل الْملك، فَسكت عَنهُ، فَأَعَادَ الفيال عَلَيْهِ القَوْل، فَسكت.
فَقَالَ: يَا هَذَا، احذر على نَفسك، وتنح عَن طَرِيق فيل الْملك.

الصفحة 150

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text