كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

الأفعى الَّتِي أخربت الضَّيْعَة
وحَدثني أَبُو جَعْفَر مَسْعُود بن عبد الله الضَّبِّيّ، شيخ من التناء الْبَصرِيين، كَانَ قد انْتقل عَنْهَا إِلَى قَرْيَة لَهُ، وضيعة، بِقرب نهر الدَّيْر، فاستوطنها، قَالَ: كَانَ فِي هَذَا الْبُسْتَان، وَأَشَارَ إِلَى بُسْتَان بِجَانِب دَاره كَثِيرَة الْأَشْجَار، أَفْعَى تسمى الجراب، لِأَنَّهَا كَانَت بِقدر الجراب الْكَبِير، طولا، وسعة، وانتفاخًا.
فكثرت جناياتها، حَتَّى أخربت عَليّ الضَّيْعَة، فانتقلت عَنْهَا إِلَى الْجَانِب الآخر من النَّهر، وَبَطلَت ضيعتي، وَصَارَ هَذَا الْبُسْتَان كالأجمة، لَا يقدر أحد على دُخُوله.
وَطلبت حَوَّاء من الْبَصْرَة ليصيده، وبذلت على ذَلِك مَالا جزيلًا.
فجَاء الحواء فتبخر بدخنة مَعَه، فظهرت الأفعى، فحين رَآهَا هاله أمرهَا، وقصدته الأفعى فنهشته، فَتلف فِي الْحَال.
فَصَارَ لي حَدِيث بذلك، وشاع الْخَبَر، فَامْتنعَ الحواءون من الْمَجِيء، وتغربت أَنا عَن الضَّيْعَة والقرية، وَبَطلَت معيشتي مِنْهُمَا.
فَكنت يَوْمًا جَالِسا فِي الْجَانِب الآخر من النَّهر، إِذْ جَاءَنِي رجل فَسلم عَليّ.
وَقَالَ: بَلغنِي خبر أَفْعَى عنْدك، قد قتل فلَانا الحواء، وأخرب عَلَيْك ضيعتك، فجئتك لتدلني عَلَيْهِ حَتَّى آخذه.

الصفحة 156

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text