كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

اصطكت، وقوتي قد بطلت عَن الْمَشْي، فَمَا زلت أحبو وأطلب المحجة حَتَّى وقفت عَلَيْهَا.
ورآني قوم مجتازون، فَأخذُوا بيَدي، وَقَوي قلبِي فمشيت حَتَّى دخلت سنجار آخر النَّهَار، وَقد بلغت روحي إِلَى حد التّلف.
فَدخلت مَسْجِدا، فطرحت نَفسِي فِيهِ وَأَنا لَا أَشك فِي الْمَوْت، وَحَضَرت صَلَاة الْمغرب، وَاجْتمعَ أهل الْمَسْجِد فِيهِ، وسألوني عَن خبري، فَلم يكن فِي فضل للْكَلَام.
فحملوني إِلَى بَيت أحدهم، وَلم يزَالُوا يصبون فِي حلقي المَاء، ثمَّ المرق والثريد، إِلَى أَن فتحت عَيْني بعد الْعَتَمَة، فتكلمت، وَبت لَيْلَتي وَأَنا بِحَال عَظِيمَة من الْأَلَم.
فَلَمَّا كَانَ من الْغَد دخلت الْحمام، وأقمت عِنْدهم أَيَّامًا حَتَّى قويت.
ثمَّ أخرجت نَفَقَة كَانَت معي، فاستأجرت مِنْهَا مركوبًا، وَلَحِقت بصاحبي، وَسلم الله عز وَجل.

الصفحة 165

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text