كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

فَإِذا هِيَ قد انْكَسَرت، على عظمها وضخامتها، وَسَقَطت أَنا والشجرة إِلَى الأَرْض، فَلم أَشك فِي أَن الْفِيل يدومني.
وَإِذا بِهِ قد جَاءَ حَتَّى وقف يتأملني، وأحجمت الفيلة عني.
فَلَمَّا رأى الْفِيل الْعَظِيم قوسي وسهامي، لف خرطومه عَليّ بِرِفْق، وشالني من غير أَذَى، حَتَّى وضعني على ظَهره، وَرجع يُرِيد الطَّرِيق الَّتِي كَانَ أقبل مِنْهَا، وهرول، وهرولت الفيلة خَلفه، حَتَّى بلغ المَاء، والفيلة مَعَه.
فَإِذا قد خرج عَلَيْهَا ثعبان عَظِيم ينْفخ، فتأخرت الفيلة، وأشال الْفِيل الْأَعْظَم خرطومه، فلفه عَليّ، وأنزلني، وَتَرَكَنِي على الأَرْض، وَأخذ يُومِئ بخرطومه إِلَى الثعبان بِرِفْق وتملق.
فسددت سَهْما إِلَى الثعبان، ورميته، فَأَصَبْته، وتابعت رميه، فَانْصَرف مثخنًا.
فَتقدم إِلَيْهِ الْفِيل فداسه، ثمَّ عَاد إِلَيّ، فأخذني بخرطومه، وَجَعَلَنِي على ظَهره وَأَقْبل يُهَرْوِل، والفيلة خَلفه.
فجَاء بِي إِلَى غيضة لم أكن أعرفهَا، أعظم من الَّتِي أَخَذَنِي مِنْهَا، وَأبْعد بعدة فراسخ، وفيهَا فيلة ميتَة، لَا يحصيها إِلَّا الله تَعَالَى، وأكثرها قد بلي جسده وَبقيت عِظَامه.

الصفحة 175

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text