كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

فَخرجت مِنْهَا أُرِيد منزلي بتل هوارا، وَمَعِي سَيفي وجحفتي، وَكَانَ ذَلِك فِي اللَّيْل.
فسرت فِي الطَّرِيق وحدي، وَبَلغت أجمة لَا بُد من سلوكها، فَلَمَّا سرت فِيهَا قَلِيلا، سَمِعت صياحًا شَدِيدا من ورائي، فجردت سَيفي، وَرجعت أطلب الصَّوْت.
فَوجدت الْأسد قد افترس رجلا، وَهُوَ الَّذِي صَاح، ورأيته فِي فَم الْأسد عرضا بثيابه.
فَصحت بالأسد، فَرمى بِالرجلِ، وَرجع إِلَيّ، فقاتلته سَاعَة، ثمَّ وثب عَليّ وثبة شَدِيدَة، فلطئت بِالْأَرْضِ، وجمعت نَفسِي فِي جحفتي، فلشدة وثبته جاوزني، فَصَارَ ورائي، فأسرعت الْوُثُوب نَحوه، وبعجته بِالسَّيْفِ فِي فَمه، وَكَانَ سَيْفا مَاضِيا، فَدخل فِي فَمه وَخرج من لبته، فَخر صَرِيعًا يضطرب، فتداركته بضربات كَثِيرَة حَتَّى تلف.
وعدت إِلَى الرجل، فَوَجَدته يتنفس وَلَا يعقل، فَحَملته إِلَى الجادة، وَكَانَت لَيْلَة مُقْمِرَة.
وتأملت الرجل، فَإِذا هُوَ تَاجر من تل هوارا، أعرفهُ، فَلم تطب نَفسِي بِتَرْكِهِ أصلا، فَجَعَلته عِنْد الجادة، وعدت فَأخذت رَأس السَّبع، وَحَمَلته وَالرجل،

الصفحة 178

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text