كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

ألْقى نَفسه على نَبَات البردي فَوَقع على أَسد
وَحدث سعد بن مُحَمَّد، الوحيد أَيْضا، قَالَ: حَدثنَا الْحسن بن عَليّ الْأنْصَارِيّ الْمُقْرِئ بالرملة، وَكَانَ فَارِسًا فاتكًا شجاعًا جلدا، قَالَ: خرجت فِي قافلة من الرملة، صَاحبهَا ابْن الْحداد، وَأَنا على مهر لي، وَعلي سلاحي.
فَبَلغنَا فِي لَيْلَة مظْلمَة إِلَى وَادي غارا، وَهُوَ وَاد عميق جدا، عمقه نَحْو فَرسَخ، فِي بَطْنه مَاء يجْرِي، وَعَلِيهِ شجر كثير، وَهُوَ مَشْهُور بالسباع، وَالطَّرِيق على جنبة من جنباته فِي مضيق.
فازدحمت الْقَافِلَة، فَسقط جمل عَلَيْهِ حمل بز، فَرَأَيْت صَاحبه يلطم ويبكي، وَكَانَ مُوسِرًا.
فَدَعَاهُ ابْن الْحداد، وَقَالَ لَهُ: أَنْت رجل مُوسر، فَمَا هَذَا الْجزع؟ فَقَالَ لَهُ: فِي الْحمل الْبَز الَّذِي سقط، عشرَة آلَاف دِينَار عينا.
فحط ابْن الْحداد الْقَافِلَة، ونادى: من ينزل الْوَادي، ويتخلص لنا الْحمل أَو المَال الَّذِي فِيهِ، وَله ألف دِينَار، فَلم يَجْسُر أحد على ذَلِك.
فَلَمَّا كرر النداء جِئْته، وَقلت: تعجل لي الدَّنَانِير.
فَقَالَ: لَا، وَلَكِن أكتب لَك بهَا السَّاعَة كتابا، وَأشْهد من فِي الْقَافِلَة،

الصفحة 181

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text