كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

قضى لَيْلَة مَعَ الْأسد فِي حجرَة مغلقة الْبَاب
بَلغنِي عَن قَاضِي الْقُضَاة الْمَعْرُوف بِأبي السَّائِب، وَلم أسمع ذَلِك مِنْهُ، قَالَ: وافيت من همذان أُرِيد الْعرَاق، وَأَنا فَقير، وزرت قبر الْحُسَيْن رَضِي الله عَنهُ.
فَلَمَّا انصرفت أُرِيد قصر ابْن هُبَيْرَة، قيل لي: إِن الأَرْض مسبعَة، وأشير عَليّ أَن ألحق بقرية فِيهَا حصن سميت لي، فآوى إِلَيْهَا قبل الْمسَاء.
وَكنت مَاشِيا، فأسرعت فِي الْمَشْي، إِلَى أَن وافيت الْقرْيَة، فَوجدت بَاب الْحصن مغلقًا.
فدققت الْبَاب، فَلم يفتح لي، وتوسلت للقائمين بحراسته، بِمن انصرفت من زيارته.
فَقَالُوا: قد أَتَانَا مُنْذُ أَيَّام من ذكر مثل مَا ذكرت، فأدخلناه، وآويناه، فَدلَّ علينا اللُّصُوص، وَفتح لَهُم بَاب الْحصن لَيْلًا، وأدخلهم، فسلبونا، وَلَكِن الْحق بذلك الْمَسْجِد، وَكن فِيهِ، لِئَلَّا تمسي فيأتيك السَّبع.
فصرت إِلَى الْمَسْجِد، فَدخلت بَيْتا كَانَ فِيهِ، وَجَلَست.
فَلم يكن بأسرع من أَن جَاءَ رجل على حمَار، منصرفًا من الحائر، فَدخل الْمَسْجِد، وَشد حِمَاره فِي غلق الْبَاب، وَدخل إِلَيّ.
وَكَانَ مَعَه كراز فِيهِ مَاء، وَخرج، فَأخْرج مِنْهُ سِرَاجًا فأصلحه، ثمَّ أخرج قداحة، فقدح، وأوقد، وَأخرج خبزه، وأخرجت خبزي، واجتمعنا على الْأكل.
فَمَا شعرنَا إِلَّا والسبع قد حصل فِي الْمَسْجِد فَلَمَّا رَآهُ الْحمار، دخل إِلَى الْبَيْت الَّذِي كُنَّا فِيهِ، فَدخل السَّبع وَرَاءه، فَخرج الْحمار وجذب بَاب الْبَيْت بالرسن،

الصفحة 186

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text