كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

نجا من الْأسد وافترس مَمْلُوكه
وَبَلغنِي عَن رجل من أهل الأنبار، قَالَ: خرجت إِلَى ضَيْعَة لي فِي ظَاهر الأنبار، رَاكِبًا دَابَّة لي، وَمَعِي مَمْلُوك لي أسود فِي نِهَايَة الشجَاعَة.
فَلَمَّا صرنا فِي بعض الطَّرِيق، بِالْقربِ من الْموضع الَّذِي أَنا طَالبه، إِذْ نشأت سَحَابَة، فأمطرت، وَكَانَ الْمسَاء قد أدركنا، فملنا إِلَى قباب كَانَت فِي الطَّرِيق للسابلة، فلجأنا إِلَيْهَا، فقوي الْمَطَر حَتَّى منعنَا من الْحَرَكَة، فَأَشَارَ الْغُلَام عَليّ بالمبيت.
فَقلت لَهُ: نَخَاف اللُّصُوص وَيلك.
فَقَالَ لي: تخَاف وَأَنا مَعَك؟ قلت: فالسبع؟ قَالَ: نصير الدَّابَّة دَاخل الْقبَّة، وَأَنت تَلِيهَا، وَأَنا عِنْد الْبَاب، وَأَشد وسطي بالحبل الَّذِي مَعنا، وَأَشد طرفه برجلك، حَتَّى لَا يأخذني النّوم، فَإِن جَاءَ الْأسد، أَخَذَنِي دُونك.
وَمَا زَالَ يحسن لي ذَلِك الرَّأْي حَتَّى أطعته، وملنا إِلَى إِحْدَى القباب، ودخلناها، وَفعل مَا قَالَ.
فوَاللَّه مَا مَضَت قِطْعَة من اللَّيْل، حَتَّى جَاءَ الْأسد، فَأخذ الْأسود فدقه، واحتمله، وجر رجْلي المشدودة مَعَه فِي الْحَبل.

الصفحة 190

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text