كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

فَقَالَت لَهَا زَوْجَتي: لَا حَيّ فيرجى، وَلَا ميت فيسلى.
فأقلقني ذَلِك، وآلمني ألمًا شَدِيدا، وبكيت، ورغبت إِلَى الله عز وَجل فِي سري بِالدُّعَاءِ.
وَكنت فِي جَمِيع تِلْكَ الْعِلَل لَا أجد ألمًا فِي جسمي، فَلَمَّا كَانَ فِي بَقِيَّة ذَلِك الْيَوْم، ضرب عَليّ جسمي ضربانًا عَظِيما كَاد يتلفني، وَلم أزل على ذَلِك الْحَال، إِلَى أَن دخل اللَّيْل وانتصف، فسكن الْأَلَم قَلِيلا، فَنمت.
فَمَا أحسست إِلَّا وَقد انْتَبَهت وَقت السحر، وَإِحْدَى يَدي على صَدْرِي، وَقد كَانَت طول هَذِه السّنة مطروحة على الْفراش لَا تنشال أَو تشال.
ثمَّ وَقع فِي قلبِي أَن أتعاطى تحريكها، فحركتها، فتحركت، فَفَرِحت بذلك فَرحا شَدِيدا، وَقَوي طمعي فِي تفضل الله عز وَجل عَليّ بالعافية.
فحركت الْأُخْرَى فتحركت، فقبضت إِحْدَى رجْلي فانقبضت، فرددتها فَرَجَعت، فَفعلت مثل ذَلِك مرَارًا.
ثمَّ رمت الانقلاب من غير أَن يقلبني أحد، كَمَا كَانَ يفعل بِي أَولا، فَانْقَلَبت بنفسي، وَجَلَست.
ورمت الْقيام فأمكنني، فَقُمْت وَنزلت عَن السرير الَّذِي كنت مطروحًا عَلَيْهِ، وَكَانَ فِي بَيت من الدَّار.
فمشيت ألتمس الْحَائِط فِي الظلمَة، لِأَنَّهُ لم يكن هُنَاكَ سراج، إِلَى أَن وَقعت على الْبَاب، وَأَنا لَا أطمع فِي بَصرِي.
فَخرجت من الْبَيْت إِلَى صحن الدَّار، فَرَأَيْت السَّمَاء وَالْكَوَاكِب تزهر، فكدت أَمُوت فَرحا.
وَانْطَلق لساني بِأَن قلت: يَا قديم الْإِحْسَان، لَك الْحَمد.
ثمَّ صحت بِزَوْجَتِي، فَقَالَت: أَبُو عَليّ؟ فَقلت: السَّاعَة صرت أَبُو عَليّ؟ أسرجي، فأسرجت.

الصفحة 197

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text