كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

فَقَالَ لَهُ: إِذا كَانَ غَدا جئْتُك بعلاجك، وَلَا أنصرف من عنْدك حَتَّى تَبرأ بِإِذن الله تَعَالَى، وَلَكِن بِشَرْط أَن تَأمر غلمانك يطيعونني فِيمَا آمُرهُم بِهِ.
قَالَ: نعم.
وَانْصَرف الرَّازِيّ، وَجمع ملْء مركنين كبيرين من طحلب، وأحضرهما من غَد مَعَه، وَأرَاهُ إيَّاهُمَا.
وَقَالَ لَهُ: ابلع جَمِيع مَا فِي هذَيْن المركنين، فَبَلع الرجل شَيْئا يَسِيرا، ثمَّ وقف.
فَقَالَ لَهُ: ابلع.
فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيع.
فَقَالَ للغلمان: خذوه، فنيموه، فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِك، وفتحوا فَاه، وَأَقْبل الرَّازِيّ يُدِير الطحلب فِي حلقه، ويكبسه كبسًا شَدِيدا ويطالبه ببلعه، شَاءَ أَو أَبى، ويتهدده بِالضَّرْبِ، إِلَى أَن بلع كَارِهًا أحد المركنين، وَهُوَ يستغيث فَلَا يَنْفَعهُ مَعَ الرَّازِيّ شَيْء.
إِلَى أَن قَالَ لَهُ العليل: السَّاعَة أقذف مَا فِي بَطْني، فَزَاد الرَّازِيّ فِيمَا يكبسه فِي حلقه.
فذرعه الْقَيْء، فقذف، فَتَأمل الرَّازِيّ قذفه، فَإِذا فِيهِ علقَة، وَإِذا بهَا لما وصل إِلَيْهَا الطحلب، دبت إِلَيْهِ بالطبع، وَتركت موضعهَا، فَلَمَّا قذف العليل، خرجت مَعَ الطحلب، ونهض العليل معافى.

الصفحة 200

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text