كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

فَأمر بِهِ فَمد، وَضرب عشر مقارع من أَشد الضَّرْب، ثمَّ جس مجسه، وضربه عشرا أُخْرَى شَدِيدَة أَيْضا، ثمَّ جس مجسه، وضربه عشرا أُخْرَى.
ثمَّ جس مجسه، وَقَالَ للطب: أَيكُون للْمَيت نبض يضْرب؟ فَقَالُوا: لَا.
قَالَ: فجسوا نبض هَذَا.
فجسوه، فَإِذا بِهِ يَتَحَرَّك، فَضرب عشر مقارع أُخْرَى، فصاح.
فَقطع الضَّرْب عَنهُ، فَجَلَسَ العليل يجس بدنه، ويتأوه، وَقد ثَابت إِلَيْهِ قوته.
فَقَالَ لَهُ الطَّبِيب: مَا تَجِد؟ قَالَ: أَنا جَائِع.
قَالَ: أطعموه السَّاعَة، فجاءوه بِمَا أكله، وقمنا وَقد رجعت قوته، وَبرئ.
فَقَالَ لَهُ الطِّبّ: من أَيْن لَك هَذَا؟ قَالَ: كنت مُسَافِرًا فِي قافلة فيهم أَعْرَاب يخفروننا، فَسقط مِنْهُم فَارس عَن فرسه، فأسكت، فَعمد شيخ مِنْهُم إِلَيْهِ، فَضَربهُ ضربا عَظِيما، فَمَا رفع عَنهُ الضَّرْب حَتَّى أَفَاق، فَعلمت أَن ذَلِك الضَّرْب جلب عَلَيْهِ حرارة أزالت سكتته.
فقست عَلَيْهِ أَمر هَذَا العليل.

الصفحة 209

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text