كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

كَانَ بَاطِلا، فَلَا يضرني ذَلِك عِنْد صَاحِبي إِن كَانَ حَيا، لِأَنَّهُ يتصورني جَبَانًا لَا غير، فَيكون أسلم فِي العاجل.
وَقد أنفذت إِلَيْك، يَا سَيِّدي، طي رقعتي هَذِه، الْكِتَابَيْنِ اللَّذين كتبتهما عَلَيْك فِي ضيعتك بالابتياع وَالْإِجَارَة، ابْتِغَاء إتْمَام مودتك، ولتعلم صدقي فِيمَا كنت توسطته، ونصحي فِيمَا عاملتك بِهِ، فَإِن كَانَ موت الرجل صَحِيحا، فقد رجعت إِلَيْك ضيعتك، وَإِن كَانَ بَاطِلا فَإِنَّهُ لَا يسألني عَنْهُمَا، وَلَا يذكرهما، وَإِن ذكرهمَا جحدت أَنِّي تسلمتهما، وقضيت حَقك بذلك، وأعدت نِعْمَتك عَلَيْك.
قَالَ: وَإِذا بالكتابين فِي طي الرقعة، فمزقتهما فِي الْحَال.
ولبست من عِنْد الْخَالَة، خفًا، وإزارًا، بعد أَن عرفتها الصُّورَة، وَخرجت مَعَ الْعَجُوز، وَجئْت إِلَى دَاري فدخلتها من بعض أَبْوَابهَا الْخفية.
فَلَمَّا كَانَ من الْغَد، قوي الْخَبَر بقتل بجكم، ففتحت بَابي، وَفرج الله عني المحنة.
فَلَمَّا كَانَ الْعشَاء، أَتَانِي رَسُول الْخَالَة، وَمَعَهُ الْجَارِيَة، وَقَالَ: سيدتي تقرئك السَّلَام، وَتقول لَك: لم تدع جاريتك عندنَا؟ قَالَ: وَإِذا هِيَ قد حملت مَعهَا، كل مَا كَانَت قد أخدمتنيه من فرش، وَآله، وَغير ذَلِك، من أَشْيَاء كَثِيرَة جليلة الْمِقْدَار.
وَقَالَت: هَذَا جهاز الْجَارِيَة، وَأحب أَن تقبله مني.
فقبلته، ورددت الرَّسُول شاكرًا، وَقد من الله عَليّ بِالْعودِ إِلَى أحسن حَال.

الصفحة 42

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text