كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

فَقَالَ: نعم، اعْلَم أَنه قَالَ لي الْيَوْم، إِن فلسطين قد انغلقت علينا، وفسدت، مَعَ جلالتها، وَقد أكلهَا الْعمَّال، وَإنَّهُ فِي طلب من يَكْفِيهِ أمرهَا، ويحفظ مَالهَا، وَلَيْسَ يعرف من يُرْضِي كِفَايَته.
فَقلت لَهُ: إِن أردْت الْكِفَايَة، فَهَذَا سُلَيْمَان بن سهل، وَفِيه من الْكِفَايَة وَالْإِخْلَاص وَالْجد، مَا لَا يشك فِيهِ، فَلم عطلته، وأخفته؟ فَقَالَ: كَيفَ لي بِهِ؟ فَقلت: تؤمنه، وتزيل مَا عَلَيْهِ من الْمُطَالبَة، وتقلده فلسطين، فَإِنَّهُ يَكْفِيك، ويوفر عَلَيْك، ويجملك فِيمَا يتَصَرَّف لَك فِيهِ، وَأَنا أبْعث بِهِ إِلَيْك.
فَقَالَ: ابْعَثْ بِهِ إِلَيّ، وَهُوَ آمن.
فصر إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يعرض لَك إِلَّا بِمَا تحب.
فبكرت إِلَيْهِ، وَهُوَ فِي ديوانه، فَلَمَّا دخلت صحن الدَّار، رَأَيْت الْعمَّال على أكتافهم الْحِجَارَة، والمقارع تأخذهم، فهالني مَا رَأَيْت.

الصفحة 44

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text