كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

قَالَ مَرْوَان: وَقدم معن بن زَائِدَة بعقب ذَلِك على الْمَنْصُور، فَقَالَ لَهُ، بعد كَلَام طَوِيل: قد بلغ أَمِير الْمُؤمنِينَ عَنْك شَيْء، لَوْلَا مَكَانك عِنْده، ورأيه فِيك، لغضب عَلَيْك.
فَقَالَ: وَمَا ذَاك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ فوَاللَّه مَا تعرضت لسخطك، فَقَالَ: عطاءك مَرْوَان بن حَفْصَة، لقَوْله فِيك:
معن بن زَائِدَة الَّذِي زيدت بِهِ ... شرفًا إِلَى شرف بَنو شَيبَان
إِن عدّ أيّام الفعال فإنّما ... يوماه يَوْم ندى وَيَوْم طعان
فَقَالَ: وَالله، يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، مَا أَعْطيته مَا بلغك، لهَذَا الشّعْر، وَلَكِن لقَوْله:
مَا زلتَ يَوْم الهاشميّة مُعْلنا ... بِالسَّيْفِ دون خَليفَة الرَّحْمَن
فمنعت حوزته وَكنت وقاءه ... من وَقع كلّ مهنّد وَسنَان
قَالَ: فاستحيا الْمَنْصُور، وَقَالَ: إِنَّمَا أَعْطَيْت لمثل هَذَا القَوْل؟ فَقَالَ: نعم، يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَلَوْلَا مَخَافَة الشنعة، لأمكنته من مَفَاتِيح بيُوت الْأَمْوَال، وأبحته إِيَّاهَا.
فَقَالَ الْمَنْصُور: لله دَرك من أَعْرَابِي، مَا أَهْون عَلَيْك مَا يعز على النَّاس وَأهل الحزم.

الصفحة 55

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text