كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

قَالَ: فَقلت: من عَجِيب مَا جرى بهَا آنِفا، أَنه كَانَ بهَا رجل يُقَال لَهُ الناضري، وقصصت الْقِصَّة عَلَيْهِ.
فَضَحِك من ذَلِك ضحكًا عَظِيما، وَقَالَ: هَذَا المشئوم بلغ إِلَى مصر؟ فَقلت: نعم.
فَقَالَ لي مُحَمَّد الأسمر النديم: اعْلَم أَن هَذَا الرجل صديقي جدا، وَقد هلك، وافتقر، وَفَارق نعْمَته، فَأحب أَن تخاطب الْأَمِير فِي أمره، عقيب مَا جرى آنِفا، لأعاونك، فَلَعَلَّ الله عز وَجل أَن يفرج عَنهُ.
فَقلت: أفعل.
وَأخذ سيف الدولة يسألني عَن الْأَمر، فَأَعَدْت شَرحه، وَعَاد، فَضَحِك.
فَقلت: أَطَالَ الله بَقَاء مولَايَ الْأَمِير، قد سررت بِهَذَا الحَدِيث، وَيجب أَن يكون لَهُ ثَمَرَة، إِمَّا لي، وَإِمَّا للرجل الَّذِي تركته فضيحة بحلب، بِمَا أخْبرت من قصَّته، زِيَادَة على فضيحته بِمصْر.
فَقَالَ: إِمَّا لَك، فَنعم، وَإِمَّا لَهُ، فَلَا يسْتَحق، فَإِنَّهُ فعل وصنع، وَجعل يُطلق القَوْل فِيهِ.
قَالَ: فَقلت لَهُ: فوائدي من مَوْلَانَا مُتَّصِلَة، وَلست أحتاج مَعَ إنعامه، وترادف إحسانه، إِلَى التَّسَبُّب فِي الْفَوَائِد، وَلَكِن إِن رأى أَن يَجْعَلهَا لهَذَا المفتضح المشئوم.
فَقَالَ: تنفذ إِلَيْهِ سفتجة بِثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم.
قَالَ: فشكرته الْجَمَاعَة، وخاطبته فِي أَن يَأْذَن لَهُ بالعودة إِلَى وَطنه، ويؤمنه.
قَالَ: فَكتب أَمَانًا لَهُ مؤكدًا، وَأذن لَهُ فِي الْعود.
قَالَ: فغمزني الأسمر فِي الإستزادة.
فَقلت: أَطَالَ الله بَقَاء مَوْلَانَا الْأَمِير، إِن الثَّلَاثَة آلَاف دِرْهَم لَو أنفذت إِلَى

الصفحة 65

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text