كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

الْمهْدي يحْتَج على شريك برؤيا رَآهَا فِي الْمَنَام
وَحكى الْحسن بن قَحْطَبَةَ، قَالَ: استؤذن لِشَرِيك بن عبد الله القَاضِي، على الْمهْدي، وَأَنا حَاضر، فَقَالَ: عَليّ بِالسَّيْفِ، فأحضر.
قَالَ الْحسن: فاستقبلتني رعدة لم أملكهَا، وَدخل شريك، فَسلم، فانتضى الْمهْدي السَّيْف، وَقَالَ: لَا سلم الله عَلَيْك يَا فَاسق.
فَقَالَ شريك: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن لِلْفَاسِقِ عَلَامَات يعرف بهَا، شرب الْخُمُور، وَسَمَاع المعازف، وارتكاب الْمَحْظُورَات، فعلى أَي ذَلِك وجدتني؟ قَالَ: قتلني الله إِن لم أَقْتلك.
قَالَ: وَلم ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَدمِي حرَام عَلَيْك؟ قَالَ: لِأَنِّي رَأَيْت فِي الْمَنَام، كَأَنِّي مقبل عَلَيْك أُكَلِّمك، وَأَنت تكلمني من قفاك، فَأرْسلت إِلَى الْمعبر، فَسَأَلته عَنْهَا، فَقَالَ: هَذَا رجل يطَأ بساطك، وَهُوَ يسر خِلافك.
فَقَالَ شريك: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِن رُؤْيَاك لَيست رُؤْيا يُوسُف بن يَعْقُوب عَلَيْهِمَا السَّلَام، وَإِن دِمَاء الْمُسلمين لَا تسفك بالأحلام.

الصفحة 87

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text