كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي (اسم الجزء: 4)

عِنْدِي يدا، أُرِيد أَن أكافئه عَلَيْهَا، فَأحب أَن تهبه لي اللَّيْلَة، وَأَنت فِي غَد تفعل بِهِ مَا تحب.
فَقَالَ لَهُ: مَا فَائِدَة لَيْلَة؟ فَقَالَ: إِمَّا أَن يَقُود صَاحبه إِلَى إرادتك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَو يعْهَد فِي أَمر نَفسه وَولده، فَأَجَابَهُ.
قَالَ يحيى: فأُقمت من النطع، وَقد أيقنت بِالْمَوْتِ، وأيقنت أَنه لم يبْق من أَجلي إِلَّا بَقِيَّة اللَّيْلَة، فَمَا اكتحلت عَيْنَايَ بغمض إِلَى السحر.
ثمَّ سَمِعت صَوت القفل يفتح عَليّ، فَلم أَشك أَن الْهَادِي قد استدعاني للْقَتْل، لما انْصَرف كَاتبه.
وَانْقَضَت اللَّيْلَة، وَإِذا بخادم قد دخل إِلَيّ، وَقَالَ: أجب السيدة.
فَقلت: مَا لي وللسيدة؟ فَقَالَ: قُم، فَقُمْت، وَجئْت إِلَى الخيزران.
فَقَالَت: إِن مُوسَى قد مَاتَ، وَنحن نسَاء، فَادْخُلْ، فَأصْلح شَأْنه، وأنفذ إِلَى هَارُون، فجِئ بِهِ.
فأدخلت، فَإِذا بِهِ مَيتا، فحمدت الله تَعَالَى على لطيف صنعه، وتفريج مَا كنت فِيهِ، وبادرت إِلَى هَارُون، فَوَجَدته نَائِما، فأيقظته.
فَلَمَّا رَآنِي، عجب، وَقَالَ: وَيحك مَا الْخَبَر؟ قلت: قُم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى دَار الْخلَافَة.
فَقَالَ: أَو قد مَاتَ مُوسَى؟ قلت: نعم.
فَقَالَ: الْحَمد لله، هاتوا ثِيَابِي، فَإلَى أَن لبسهَا، جَاءَنِي من عرفني أَنه

الصفحة 95

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text