كتاب التمهيد في أصول الفقه (اسم الجزء: 4)

(لعبده)، لا تنظر إليه، فهو من قياس الأولى (أيضاً)، لأنه إذا منعه من النظر الذي يسوءه، وهو أقل من كل فعل، فما زاد عليه (ففيه) ذلك وزيادة، فهو أولى بالمنع، وقوله: ماله عندي حبة (واحدة) يمنع من الزيادة ولا ينفى عما دون الحبة، وكذلك قوله: فلان لا يملك حبة، ينفي كونه (مالكاً) لأكثر منهما، لأن ذلك جبة وزيادة، ولا ينفى ما دونها، (لكنه) لا يوصف الإنسان بأنه (مالكه)، فأما قوله: فلان لا يملك نقيراً ولا قطميراً، فالمراد به من جهة العرف أنه لا يملك شيئاً، لأن النقير ما (ظهر) في ظهر النواة، والقطمير (ما) في شقها، وكذلك الفتيل، فإذا قال: لا يملك ذلك (فلا شيء) أقل منه يملك ويحتمل أن يقال: إذا نفى ملكه لأقل القليل فأولى أن ينفيه لما هو أكثر منه فيستفاد من جهة التعليل أيضاً.
وجواب آخر: أن الكلام لا ينقل إلى العرف من اللغة (إلا) إذا لم يمكن سواه، وقد بينا أنه قد أمكن سوى ذلك.

الصفحة 19

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text