كتاب التمهيد في أصول الفقه (اسم الجزء: 4)

فقد قلتم بالإباحة، وإن قلتم منها ما يحسن، فقد قلتم: بأن هناك (أصلاً) يدل على إباحة المباح وحظر المحظور، فلا وجه للتوقف.
فإن قيل: نقول: إن العقل لا يحسن ولا يقبح.
(قلنا): فالعاقل لا يمكنه الانفكاك عن (الفعل) أو الترك، فهل يذم في الأمرين أو لا يذم فيهما؟
فإن قالوا: لا يذم فقد قالوا: بالإباحة، وإن قالوا: يذم فقد ألزموا الإنسان/٢٠٢ ب الذم بما لا يمكنه الانفكاك عنه، وإن قالوا لا ندري، فقد جوزوا الذم على ما لا يمكن الانفكاك (منه)، ومعلوم بطلان ذلك، ثم يقال: بماذا علمت أن العقل لا مجال له في إباحة ولا حظر؟
إن كان بالشرع فبين، ولأن كلامنا في عقل منفك عن شرع. أو قال: علمت بالعقل فقد أقر بأن العقل يقدر الحكام ويدل عليها.
دليل آخر: يقال لهم: هل تعلمون إباحة الوقف أم لا؟.
فإن قالوا: لا نعلم.
قلنا: فلِمَ أقدمتم عليه؟ وهلا أقدمتم على سائر المنافع كما أقدمتم على الوقف؟

الصفحة 287

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text