كتاب التمهيد في أصول الفقه (اسم الجزء: 4)

قلنا: لا نسلم، (وكيف) يكون عدم دليل حكم دالاً على إثبات حكم آخر.
فإن قال: المجتهد إذا تعارض عنده الدليلان في الحادثة وجب عليه أن يقف حتى يتبين له.
قيل: نعم. غير أنه لا يقول: حكم الله في هذه الحادثة الوقف، وإنما يقول: إلى الآن لا أعلم الحكم فيها فقولوا: لا نعلم حكم الأعيان والانتفاع بها قبل ورود الشرع، (مع اعترافكم) أن حكمها إما الحظر، وإما الإباحة، ولا تقولوا: حكمها الوقف.
وجواب آخر: أنه قد اجتمع العقلاء على أن للعاقل أن يتنفس في الهواء ويسد رمقه، ويتحرك في الأماكن ولا يمتنع منه لعدم الشرع، فيجب أن يقولوا في بقية المنافع كذلك.
فإن قيل: كذلك نقول: ولسنا نمنعه من الانتفاع (بكل المنافع).
(قلنا): فهذا معنى ما نقول، لأنه إذا لم يكن ممنوعاً منه ولا مأثوماً عليه فهو مباح.
واحتج: بأنه لو كان العقل يوجب في هذه الأعيان حكماً لما جاز أن يرد الشرع بخلاف (ذلك، لأن الشرع لا يرد بخلاف) مقتضى العقل.

الصفحة 290

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text