كتاب التمهيد في أصول الفقه (اسم الجزء: 4)

فإن (قيل): ما تنكر أن يكون كل واحد منهما كلف أن يظن ما أداه اجتهاده إليه، فإذا ظن ذلك كان مصيباً لما كلف.؟
قلنا: إنما يكلف الظن فيما يتعذر عليه فيه العلم، والعلم غير (متعذر) في مسائل الأصول، ولهذا يدعي كل واحد منهم: أنه عالم بما ذهب إليه يقيناً لا ظناً، ثم نلزمهم (أن يجوزوا قول) اليهود والنصارى، ويقول: أنهم كلفوا ما يغلب على ظنهم مع شبههم، ويكونون مصيبين في ذلك، وهذا فرق الإجماع والخروج عن الإسلام.
دليل آخر: (أن) كل قولين لا يجوز (ورود) الشرع بصحة كل واحد منهما، لم يجز أن يكونا (صوابين) كقول المسلمين بالتوحيد، وقول غيرهم (بالتثنية)، وقول النصارى بالتثليث.
(واحتج الخصم): (أنه) إذا جاز أن يكون كل مجتهد مصيباً في الفروع جاز مثله في الأصول.

الصفحة 309

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text