كتاب التمهيد في أصول الفقه (اسم الجزء: 4)

أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر" وهذا الخبر، وإن كان من أخبار الآحاد إلا أن الأمة تلقته بالقبول وأجمعوا على صحته، فصار بمنزلة المتواتر، ووجه الحجة منه: أنه بين أن المجتهد (يصيب) ويخطيء، فدل على أن الحق في واحد يصيبه المجتهد تارة ويخطئه أخرى.
فإن قيل: المراد به: أنه أخطأ نصاً لو ظفر به لوجب عليه (حكمه).
(قلنا): إن كان المجتهد قد استقصى طلب النص، فلم يمكنه الظفر به فهو يصيب عندكم، وعند غيركم في الاجتهاد والحكم، لأنه لا يلزمه أن يحكم بما لم يبلغه من النصوص، ولا سبيل له إليه ولا يسمى مخطئا، كما (لا يسمى) من لم تبلغه شريعة الرسول بأنه قد (أخطأ)، وإن لم يستقص النظر في طلب النص فهو مخطيء في الحكم والاجتهاد، ولا يستحق عندكم الأجر، بل هو مذموم.
فإن قيل: إنما جعل ثواباً لاجتهاد، فدل على أنه أصاب باجتهاده ما كلف.

الصفحة 318

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text