كتاب التمهيد في أصول الفقه (اسم الجزء: 4)

تساوتا، إحداهما موجبة للحظر والأخرى للإباحة، فإذا صار الحكم في حقه مباحاً، فقد ثبت حكم إحدى الأمارتين، وبطل حكم الأخرى مع تساويهما، وهذا لا يجوز.
(فإنه) ليس حكم الإباحة (بأولى) من الحظر، ولا يشبه هذا ما ذكروه من التخيير في الكفارة وزكاة الإبل، لأن الله تعالى نص على التخيير بين الأشياء الثلاثة في الكفارة، وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم (قال): في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقه/. فنص على كل واحد من الفرضين، وقد (دخل في المائتين)، فلهذا يتخير، ولي بين الحكمين تعارض، ولا تضاد، ولهذا يجوز ورود الشرع باعتقاد إيجاب الكل/٢١٧ أعلى المكلف في حالة واحدة، وفي مسألتنا بين الحظر والإباحة تضاد، (ولهذا) لا يجوز ورود الشرع باعتقاد الحظر والإباحة في حكم واحد لمكلف واحد.
دليل آخر: (وهو) أن مساواة الأمارتين تقتضي إثبات (حكميهما) إما على الجمع وذلك غير ممكن، وإما على التخيير،

الصفحة 354

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text