كتاب التمهيد في أصول الفقه (اسم الجزء: 4)

(وإن) أخطأ كما (نقول:) المجتهد معذور وإن أخطأ، فأما أن (نقول): باختياره يحصل له الصواب فلا، وعلى أن فرض العامي تقليد المجتهد فإذا قلد أحدهما فقد فعل ما وجب عليه، بخلاف مسألتنا فإن المأخوذ عليه طلب الحق، وذلك لا يحصل إلا بالاجتهاد في الأدلة، فأما /٢٢٤ ب مجرد الاختيار فلا.
(واحتج): بأن الواجب في التكليف (أن يحصل) (المكلف) طريقاً إلى ما كلف، إما على الجملة أو على التفصيل لنأمن الخطأ فيما (نفعل)، فإذا قال سبحانه وتعالى للمكلف: احكم فإنك لا تحكم إلا بالصواب، فقد جعل له طريقاً يقطع به على صحة الحكم.
والجواب: أنا قد بينا أنه لا يجوز أن يقول سبحانه ذلك، لأنه لو قاله كان (مخيراً) بين المصلحة والمفسدة أو إباحة في كل الأحكام.
واحتج: بأنه إذا جاز للإنسان أن يكلف العمل على الأمارات مع كونها تخطيء وتصيب، جاز أن يكلف العمل على اختياره، وإن كان يخطيء في اختياره ويصيب.

الصفحة 388

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text