كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 4)
موسى اندلع لسانه فصار على صدره، فصار لسانه متدليًا - كلسان الكلب - يلهث كلهاث الكلب، وأن هذا معنى قوله: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ ... } الآية. هذا التفسير غير صحيح، بل الصحيح أنه مثل مضروب كما بيّنَّا، ويدل عليه قوله: {ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} {مَثَلُ الْقَوْمِ} وصفتهم {الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} في ملازمتهم حالة الكفر والتكذيب القبيحة كمثل هذا الكلب في ملازمته حالة اللهث القبيحة في جميع أحواله.
{فَاقْصُصِ الْقَصَصَ} {فَاقْصُصِ} معناه: اقصص عليهم يا نبي الله {الْقَصَصَ} أي: هذا الخبر كخبر بلعام بن باعوراء وغيره {لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} أي: لأجل أن يتفكروا ويُعملوا أفكارهم فيتعظوا بمثلات الله وما أوقعه بالذين عصوه في الزمن الماضي لينزجروا وينكفوا. وهذا معنى قوله: {فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: آية 176].
وقوله: {سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ} (ساء) بمعنى: بئس. و (مثلاً) مُمَيِّز. و (القوم) فاعل بئس (¬1) {مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} ساء مثلهم والعياذ بالله؛ لأنه مثل السوء {سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ (¬2) كَانُواْ يَظْلِمُونَ} [الأعراف: آية 177].
يقول الله (جل وعلا): {مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178) وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ
¬_________
(¬1) هذا الإعراب لا يخلو من إشكال، وللوقوف على كلام المعربين انظر: القرطبي (7/ 324)، البحر المحيط (4/ 425)، الدر المصون (5/ 518).
(¬2) في هذا الموضع انقطع التسجيل، وبقية الآية معروفة.
الصفحة 330