كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 4)

{وَلِلَّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} أسماء الله حسنى، أي: هي أحسن شيء؛ لأن الحسنى صيغة تفضيل، هي أفضل من كل شيء في الحُسْنِ والجمال لما تدل عليه من صِفَاتِ الكمال والجلال الموصوف بها خالقنا (جل وعلا) تَقَدَّسَ وتَعَاظَمَ وتَنَزَّهَ؛ لأن أسماءه تدل على صفات كماله وجلاله جل وعلا.
{فَادْعُوهُ بِهَا} فادعوه بتلك الأسماء كأن تقول: يا رحمن ارحمنا، يا رحيم ارحمني. قال بعض العلماء: تقول: يا رحيم ارحمني، يا رازق ارزقني، يا حكيم احكم لي. ولا تقول: يا حكيم اغفر لي، أو: يا رزاق ارحمني. والتحقيق أن هذا كله جائز؛ لأن أسماء الله متلازمة، كل صفة في واحد منها تستلزم جميع الصفات الأخرى لعظمة صفاته (جل وعلا)، واستلزام كل واحدة منها غاية الكمال والجلال، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلاَّ واحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ» (¬1) هذا حديث صحيح معروف، وقد جاء عَدُّ أسمائه عن بعض الناس، ذكره الترمذي، وذكر غيره روايات فيها بعض الأسماء،
¬_________
(¬1) البخاري في الشروط، باب: ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار والشروط التي يتعارفها الناس. حديث رقم (2736)، (5/ 354)، وأخرجه في مواضع أخرى كما في الأحاديث (6410)، (7392)، ومسلم في الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: في أسماء الله تعالى وفضل من أحصاها. حديث رقم (2677)، (4/ 2062)، من حديث أبي هريرة (رضي الله عنه) دون سرد الأسماء.

الصفحة 352