كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 4)

عَدْلٌ فِي قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ العَظِيمَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ بَصَرِي، وِشَفَاءَ صَدْرِي، وَجِلاَءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي وَغَمِّي» (¬1). ومحل الشاهد منه: قوله صلى الله عليه وسلم فيه: «أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ» فدل أن له أسماء اسْتَأْثَرَ بِهَا فِي عِلْمِ الغَيْبِ عِنْدَهُ. وهذا هو الأصح؛ لأن صفاته (جل وعلا) الحسنى لا تحصى، وأسماءَهُ لا يُحْصِيهَا غَيْرُهُ (جل وعلا). وقد جاء في رواية الترمذي (¬2)
أنه لما ذكر الحديث الذي أصله في الصحيحين: «إِنَّ لله تسعة وتسْعِين اسْمًا، مائة إلا واحِدًا، مَنْ أحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ، وهو جلَّ وعلا وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ - أنه سردها كما يلي - هو الله الذي لاَ إِلَهَ إلا هُوَ الرَّحْمَن، الرَّحِيم، الملك، القُدُّوس، السَّلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المُصَوِّر، الغفار (¬3)، الوَهَّابُ، الرزَّاقُ، الفتَّاحُ، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المُعِزُّ، المُذِل، السميع، البصير، الحَكَم، العدل، اللطيف، الخبير،
¬_________
(¬1) أحمد (1/ 391، 452)، والحاكم (1/ 509 - 510)، وقال: «صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه؛ فإنه مختلف في سماعه من أبيه» اهـ. والبيهقي في الأسماء والصفات ص18، وابن حبان (الإحسان) (2/ 160)، وأبو يعلى (9/ 198 - 199)، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص133، وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (5/ 266): «إسناده صحيح» اهـ. ويشهد له أيضًا حديث أبي موسى (رضي الله عنه) عند الطبراني وابن السني.
(¬2) تقدم تخريجه قريبًا ..
(¬3) يأتي بعده في رواية الترمذي. (القهار) وقد سقط هنا.

الصفحة 354