كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 4)

أخاه كليبًا (¬1):
فَتَصَدَّعَتْ صُمُّ الجَبَالِ لِفَقْدِهِ ... وَبَكَتْ عَلَيْهِ المُرْمِلاتُ مَلِيَّا

أي: مَلاَوَة من الزمن غير قليلة.
ومن هنا كانت العرب تقول لليل والنهار: المَلَوَانِ، ومنه قول تميم بن مقبل (¬2):
أَلاَ يا ديَارَ الحيِّ بالسَّبُعَان ... أملَّ عليها بالبِلَى المَلَوَان

وتقول العرب: «مَلَوُ الليل والنهار» معناه: زمن الليل والنهار، ومنه قوله (¬3):
نَهارٌ ولَيْلٌ دائِمٌ مَلَواهُما ... على كُلِّ حالِ المَرءِ يَختَلِفَانِ

وتقول العرب: «تمليت العيش» و «تملى فلان العيش» أي: عاش في حياته مَلاَوَة من الزمن، وهو معنى معروف في كلامها، ومنه قول الأعلم بن جرادة السعدي -أو شاعر آخر من شعراء تيم، أعني تيم الرباب- قوله (¬4):
ألمْ ترَ ما لاقيتُ والدَّهر أعصرٌ ... ومن يَتَمَلَّ العيش يَرْأَى ويسمعُ
فقوله: {وَأُمْلِي لَهُمْ} أي: أُمهلهم وأُؤخرهم ملاوة من الزمن -والملاوة مثلثة الميم- أي: زمنًا غير قصير، وأُنعم عليهم حتى يغتروا بتلك النعم فأُهلكهم وهم في أشد غفلة، هذا معنى:
¬_________
(¬1) البيت في القرطبي (11/ 111)، البحر المحيط (6/ 195)، الدر المصون (7/ 606). وشطره الأول: «فتصدعت صم الجبال لموته».
(¬2) البيت في الطبري (7/ 421)، اللسان (مادة: ملا) (3/ 532).
(¬3) البيت في اللسان (الموضع السابق).
(¬4) البيت في المحتسب (1/ 129).

الصفحة 365