كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 4)
فالمُرْسى هنا وزنه: (مُفْعَل) بصيغة المفعول، والألف في آخره أصلها مبدلة من واو، والمقرَّر في علم التصريف: أن كل ألف مبدلة من واو إذا كانت متطرِّفة رابعة فصاعدًا أنها تُقلب ياءً بقياس مُطَّرِد في جميع اللغة العربية (¬1). فالمُرْسى وزنه: (مُفْعَل) (¬2) بصيغة اسم المفعول، وهو اسم زمان، والفعل إذا زاد ماضيه على ثلاثة كان اسم زمانه واسم مكانه ومصدره الميمي كلها بوزن اسم المفعول كما هو معروف مُقَرَّرٌ في محلّه (¬3).
ومعنى: {أَيَّانَ مُرْسَاهَا} في أي وقت يكون رُسُوّها؟ أي: ثبوتها ووجودها بالفعل قائمة. وهذا سؤال منهم عن الوقت الذي يَتَحَقَّق فيه وجود الساعة. {قُلْ} لهم يا نبي الله: {إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي} قد تَقَرَّرَ في فن الأصول في مباحث دليل الخطاب (¬4) -أعني مفهوم المخالفة- وفي فن المعاني -في مبحث القصر- أن (إنّما) من صيغ [الحصر، فهي كالنفي] (¬5) والإثبات. وهو الصحيح -إن شاء الله- من كلام العلماء، والدليل عليه: أن (إنّما) توضع مكان النفي والإثبات، فدل ذلك على أنها صيغة حصر؛ لأن أعظم صيغ الحصر: النفي والإثبات، كقوله: {وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (39)} [الصافات: آية 39] ووضع موضعه في محل آخر: {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الطور: آية 16] {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ}
¬_________
(¬1) انظر: المصدر السابق (2/ 494).
(¬2) انظر: معجم مفردات الإبدال والإعلال ص125.
(¬3) مضى عند تفسير الآية (98) من سورة الأنعام.
(¬4) مضى عند تفسير الآية (65) من سورة الأعراف.
(¬5) في الأصل: «العموم فهي كالحصر» وهو سبق لسان.