كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 4)
الظاهر أنه (جل وعلا) في هذه الآية خص النذارة والبشارة بخصوص المؤْمِنِينَ؛ لأنهم هم المنتفعون بها، [لأن غير المنتفع بها هي في شأنه كلا شيء. ونظير الآية من القرآن: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [ق: آية 45] مع أنه تذكير للأسود والأحمر، {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ} [يس: آية 11] وهو منذر للأسود والأحمر، {إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ} [فاطر: آية 118] وهو منذر للأسود والأحمر. أي: بأنهم هم المنتفعون.
وقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} فالنفس الواحدة هي آدم عليه السلام، وزوجها حواء. و (جعل) تأتي في كلام العرب على أربعة أنحاء، ثلاثة منها في القرآن، والرابع موجود في لغة العرب وليس في القرآن، وهذه المعاني هي:
الأول: (جعل) بمعنى اعْتَقَدَ. وهي تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر. ومنه قوله تعالى: {وَجَعَلُوا الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا} [الزخرف: آية 19] أي: اعتقدوا الملائكة إناثًا.
الثاني: (جعل) بمعنى (صَيَّرَ) ومنه قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا} ... أي: صيرنا شياطين الإنس والجن عدوًّا لكل نبي. وهي أيضًا ... ] (¬1) تنصب المبتدأ والخبر أيضًا.
¬_________
(¬1) في هذا الموضع انقطع التسجيل، وقد تَمَّ اسْتِدْرَاك النقص المتعلق بتفسير الآية (188) من كلام الشيخ (رحمه الله) عند تفسير الآية (51) من سورة الأنعام. كما تم استدراك النقص الواقع في تفسير الآية (189) من كلام للشيخ (رحمه الله) عند تفسير الآية (112) من سورة الأنعام. وجعلت ذلك كله بين معقوفين.