كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 4)
لكانت لغة، ولم يكن لحنًا، خلافًا لما ذكره بعض علماء العربية. ومن إطلاق الزوجة بالتاء على امرأة الرجل في كلام العرب. قول الفرزدق، وهو عربيٌ فصيح (¬1):
وَإِنَّ الَّذِي يَسْعَى ليُفْسِدَ زَوْجَتِي ... كَسَاعٍ إلى أُسْد الشَّرَى يَسْتَبِيلُهَا
وقول الحماسي (¬2):
فَبَكَى بَنَاتِي شَجْوَهُنَّ وزَوجَتي ... والظَّاعنُونَ إليَّ ثم تَصَدَّعُواْ
وفي صحيح مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في صَفِيَّة: «إنها زوجَتِي» (¬3) على القول بأن الحديث يُستدل بألفاظه في العَرَبِيَّة. فقوله: {جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} أي: خلق من هذه النفس الواحدة التي هي آدم زوجها، أي: امرأة آدم، التي هي الأم حواء. وقد بيّن (جل وعلا) أنه خلق حواء مِنْ آدَمَ في ثلاث آيات من كتابه: الأولى قد قَدَّمْنَاهَا في سورة النساء: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء} [النساء: آية 1] وقال هنا في الأعراف: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} يعني حواء. وقال في الزمر: {خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} [الزمر: آية 6] فهذه الآيات الثلاث لها شأن عظيم، وخطب
¬_________
(¬1) البيت في المصدرين السابقين. و (الشرى) مأسدة بجانب الفرات يُضرب بها المثل. ومعنى (يستبيلها) أي: يأخذ بولها في يده.
(¬2) البيت لعبدة بن الطبيب، وهو في الخصائص (3/ 295)، المفضليات ص148، أوضح المسالك (1/ 359).
(¬3) مسلم في السلام، باب بيان أنه يُستحب لمن رُؤي خاليًا بامرأة وكانت زوجة أو محرمًا له أن يقول: هذه فلانة ليدفع ظن السوء به. حديث رقم (2174)، (4/ 1712).