كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 4)
الضمير في قوله: {جَعَلاَ} لآدم وحواء. وفي هذه الآية الكريمة من سورة الأعراف وجهان معروفان من التفسير للعلماء (¬1)، أحدهما جاءت به أحاديث وآثار، والتحقيق أنها لا يثبت شيء من تلك الأحاديث والآثار، وإن صحح بعض العلماء بعضها. والثاني دلّ عليه القرآن، وما دلّ عليه القرآن أرجح من غيره.
أحد الوجهين في هذا: أن إبليس -لعنه الله- لما عظُم الجنين في بطن حواء جاءها وقال لها: إنه إذا خرج قد يشق بطنك، وقد يكون بهيمة، فهل أدلك على شيء إن فعلته خرج منك بسلام، وخرج بشرًا سويًّا؟ وهو أن تسميه عبد الحارث. ويزعمون أن الحارث من أسماء الشيطان، وأنها سمته عبد الحارث، وأنها جعلت لله شركًا حيث نسبت ذلك الولد الصالح الذي أعطاها الله نسبت عبوديته للشيطان، هذا المعنى جاء عن بعض الصحابة (¬2)، وجاء في بعض الأحاديث المرفوعة، وصحح الحاكم بعضها وغيره (¬3).
¬_________
(¬1) انظر: ابن جرير (13/ 308)، القرطبي (338)، ابن كثير (2/ 274)، الأضواء (2/ 240).
(¬2) ساق ابن جرير (13/ 309 - 315)، وابن أبي حاتم (5/ 1631 - 1634)، وابن كثير (275)، والسيوطي في الدر (3/ 151 - 152)، جملة من الروايات في هذه الآية.
(¬3) من ذلك ما أخرجه أحمد (5/ 11)، والترمذي في التفسير، باب (ومن سورة الأعراف). حديث رقم (3077)، (5/ 267 - 268)، وقال: «حسن غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة. ورواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه. عمر بن إبراهيم شيخ بصري» اهـ. والحاكم (2/ 545)، وابن جرير (13/ 309)، وابن أبي حاتم (5/ 1631) وذكره ابن كثير في التفسير (2/ 274)، وأعله من ثلاثة أوجه. وعزاه لابن مردويه وابن أبي حاتم.
كما ذكره السيوطي في الدر (3/ 151)، من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه.
وأخرجه الترمذي في التفسير، باب: (ومن سورة الأعراف) حديث رقم (3078)، (5/ 268)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.