كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 4)
عليهم الغلظة والقوة والعزة، ولا يُلاينون، ولا تُقابل سيئاتهم بالحسنات، كما وصف الله بذلك نبينا صلى الله عليه وسلم وأصحابه: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: آية 29] {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: آية 73] مع أنه يقول: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: آية 88] {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215)} [الشعراء: آية 215] ويقول في غيرهم: {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التوبة: آية 73] وقد مدح الله قومًا بلين جانبهم لإخوانهم المسلمين وقوتهم على الكفرة {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [المائدة: آية 54] وقد قال الشاعر في نبينا صلى الله عليه وسلم:
وما حَمَلَتْ من نَاقَةٍ فَوقَ رَحْلِهَا ... أَشَدَّ على أَعدائِهِ من محمدِ (¬1)
صلوات الله وسلامه عليه. ومن شعر مالك بن نمط الهمداني لما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد همدان:
¬_________
(¬1) هذا البيت وما ذكره الشيخ بعده لمالك بن نمط. وقوله: «أبر وأوفى ذمة من محمد» ليس في أبياته التي أوردها ابن هشام في السيرة (4/ 1455)، وإنما هو باللفظ الأول الذي ذكره الشيخ (أشد على أعدائه من محمد). والبيت المذكور (أبر وأوفى ذمة من محمد) ذكره الصالحي في (سبيل الهدى والرشاد) (1/ 419) منسوبًا لأُسيد بن أبي إياس الدؤلي. ونقل عن أبي علي الحاتمي قوله: «اتفق أهل الأدب على أن أصدق بيت قالته العرب هو قول أبي إياس الدؤلي ... » وذكره. كما أورده الحافظ ابن حجر في الإصابة (1/ 132) في ترجمة أنس بن أُسيد بن أبي إياس بن زنيم الكناني. وقال الحافظ بعد أن أورده: «هذا البيت من قصيدة أنس بن زنيم» اهـ. وأورده في ترجمته (1/ 69)، وانظر ما قاله الحافظ (رحمه الله) في ترجمة أسيد بن أبي إياس بن زنيم الكناني الدؤلي (1/ 47).