ومنه قول حسان (رضي الله عنه) يمدح المهاجرين في شعره المشهور الذي فاخر به وفد تميم (¬2):
خُذْ مِنْهُمُ مَا أَتَوْا عَفْوًا إذا غَضِبُوا ... ولا يكُنْ همُّكَ الأَمْرَ الَّذِي مَنَعُوا
وهذا معنى معروف في كلام العرب، ومنه قول الآخر (¬3):
إِذَا مَا بُلْغَةٌ جَاءَتْكَ عَفْوًا ... فَخُذْهَا فالغِنَى مَرْعًى وَشرْبُ
فعلى هذا {خُذِ الْعَفْوَ} ما تسهَّل لك من أخلاق الناس ووجدت منهم طيبًا بلا كلفة فخذه، وما جاءك من غير ذلك فاصفح عنه وتجاوَزْهُ، كما قال: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}.
وقوله: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} العرب تطلق لفظة العُرف والمعروف والعارفة على كل خصلة جميلة تستحسنها العقول وتطمئن إليها النفوس (¬4). معناه: وأمر بكل معروف جميل تطمئن إليه النفوس. وهذا معنى قوله: {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} وهذا المعنى معروف في كلام العرب، ومنه قول الحطيئة (¬5):
¬_________
(¬1) البيت في تاريخ دمشق (9/ 57، 58)، شواهد الكشاف ص9، مع عزوه لأسماء بن خارجة. وذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار (3/ 11)، (4/ 77)، وعزاه لأبي الأسود الدؤلي، وذكره ابن القيم في روضة المحبين ص71، والشيخ (رحمه الله) في الأضواء (1/ 46).
(¬2) ديوان حسان ص153.
(¬3) البيت لأبي الحسن البصروي، وهو في تاريخ بغداد (3/ 236)، البحر المحيط لأبي حيان (4/ 448).
(¬4) انظر: القرطبي (7/ 346).
(¬5) البيت في قواعد الشعر لثعلب ص70، عيار الشعر ص182، القرطبي (7/ 346).