كتاب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (اسم الجزء: 4)

والتمنع والتوقي، عكس اللياذ؛ لأن اللياذ بالإنسان لاذ به يلوذ: إذا كان يريد أن يجلب له مصالحه. واستعاذ به يستعيذ ليمنعه ويقيه مما يخاف، كما قال (¬1):
يَا مَنْ أَعُوذُ به فيما أُحَاذِرُه ... ومن أَلُوذُ به فيما أُحاوله
{فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} أي: اطلب أن يعيذك، أي: يمنعك ويقيك من هذا الشيطان الرجيم {إِنَّهُ} جل وعلا {سَمِيعٌ} لدعائك، سميع لما يوسوس لك من الشيطان {عَلِيمٌ} بوسوسة الشيطان لك، وبالتجائك إليه، وبكل ما يقوله ويفعله خلقه، فهو الذي بيده إنجاؤك منه، وهذا معنى قوله: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: آية 200].
[27/ب] / [{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (201)} [الأعراف: الآية 201] قوله: {طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ} قرأه ابن كثير وأبو عمرو: {طَيْفٌ من الشَّيْطَانِ}. وقرأه نافع وابن عامر وعاصم وحمزة: {طَيْفٌ}. فعلى القراءة الأولى {إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ} أي: لَمَّةٌ وخَطْرَة، فإذا وقع لهم شيء من ذلك أعرضوا عنه] (¬2) إلى ما يرضي الله ويسخط الشيطان. وعلى قراءة الآخرين:
¬_________
(¬1) البيت للمتنبي، وهو في ديوانه (شرح البرقوقي) (2/ 225)، وقد وقع فيه هنا تقديم وتأخير، ولفظه في الديوان:
يا من ألوذ به فيما أُؤمله ... ومن أعوذ به مما أُحاذره
(¬2) في هذا الموضع انقطع التسجيل، وتم استدراك النقص بالرجوع إلى كتب القراءات والتوجيه. وقد جعلت ذلك بين معقوفين. انظر: المبسوط لابن مهران ص218، حجة القراءات ص305، القرطبي (7/ 349)، الدر المصون (5/ 545 - 547).

الصفحة 445